تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تَفْتَرُونَ
من هذه الأحكام .

مع صاحب الميزان في تفسير الآية

ولصاحب الميزان تفسير آخر للآية ، وذلك بأن يكون « المراد بما لا يعلمون ، الأسباب الظاهرة التي ينسبون إليها الآثار على سبيل الاستقلال ، وهم جاهلون بحقيقة حالها ، ولا علم لهم جازما أنها تضر وتنفع مع ما يرون من تخلّفها عن التأثير أحيانا . وإنما نسب إليهم أنهم يجعلون لها نصيبا من رزقهم مع أنهم يسندون الرزق إليها بالاستقلال من غير أن يذكروا اللَّه معها ، ومقتضاه نفي التأثير عنه تعالى رأسا لا إشراكه معها لأن لهم علما فطريا بأن اللَّه سبحانه له تأثير في الأمر » « 1 » . ولكن هذا لا يتناسب مع ظاهر الكلمات ، لأن مدلول عبارة
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
هو الحصة ، على نحو التمليك ، كما أن جوّ الآيات هو الحديث عن الأصنام التي يعبدونها من دون اللَّه ، وهو الظاهر من كلمة
لِما لا يَعْلَمُونَ
لأنه أشبه بالمصطلح القرآني للشريك المعبود عندهم كما يوحي وصف المشركين بأنهم الذين لا يعلمون في قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
[ البقرة : 113 ] وذلك في مقابل أهل الكتاب ، مع أن أسلوب الآية هو نفسه الأسلوب الذي جاءت في سياقه آية تقسيم المشركين الحصص بين اللَّه وبين الشركاء
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
كان العرب يفضلون الذكور على الإناث ولا يرون للبنت قيمة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، بل ينظرون إليها كمتاع ، ينتقل بالإرث إلى الولد الأكبر ، ولكن ما يميزها عن
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 12 ، ص : 273 و 274 .