انحراف عن طاعته ، ولا طاعة لغيره ، وذلك من موقع الوحدانية المطلقة .
وربما كان المراد من الدين معناه الشامل الذي يتسع للشريعة والعقيدة ، فيكون المراد بالفقرة ، أن اللَّه يملك التشريع كله ، وليس لأحد غيره أن يشرّع أيّ حكم أو يفرض أيّ أمر ، وله الطاعة في ذلك كله ، لأن من يملك الأمر والنهي ، يملك حق الالتزام بهما ، فهو الذي يجب أن يُطاع ويُخاف ويُتقى
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
فما الذي يملكه غيره من القوّة ، وما الذي يجعلكم تأمنون عذاب اللَّه بانحرافكم عن خطه المستقيم ؟
اللجوء إلى الله عند الشدة
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
وهذه دعوة للتفكير في مصدر النعمة التي تحيط بالإنسان في كل تفاصيل وجوده ، سواء منها القوى الذاتية التي تحرك أجهزة جسده ، أو العوامل الخارجية التي تمده بأسباب الحياة ، أو تسهّل له استمرارها بشكل أفضل . فهل يستطيع اكتشاف مصدر فعلي لهذه النعم كلها غير اللَّه ؟ لا شك أن ذلك أمر غير ممكن ، لأن الأسباب المباشرة التي قد يلتقيها الإنسان في بداية طريق بحثه ، تقوده إلى اللَّه الذي خلق السبب وأودع فيه سرّ السببيّة ، وأنه هو الذي خلق الإنسان ، وألهمه عمل ما يقوم بعمله ، أو صنع ما يقوم بصناعته ، من أدوات النعم . وهذا هو الدليل على وحدانية اللَّه ، في حركة النعمة في الوجود ، إلى جانب الأدلة الكثيرة على وحدانيّته ، في حركة الخلق في الكون ، ولكن الإنسان يغفل عن ربه ، ويستمر في غفلته ، فينساه ، وينسى معه كل التزام بطاعته ، ثم تأتي الصدمة التي تهز وجوده ، فترجعه إلى وعيه وصوابه ، فيكتشف حاجته إليه من جديد ويلجأ إليه في ابتهال المضطر الخائف الراجي الذي يتوسل إلى ربه ليكشف عنه ما أصابه من ضرّ
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ