رحاب الجنة التي تتسع لتطلعات كل الناس ومشتهياتهم ، فلا تخص بذلك ، من أهلها ، قوما دون قوم ، ليتنازعوا على ما فيها كما كانوا يتنازعون في الدنيا ، ولا تضيق بجماعة دون جماعة ، ليتزاحم الناس على هذا الموقع أو ذاك ، كما كانوا يفعلون في الدنيا ، فيؤدّي بهم ذلك إلى العداوة والبغضاء . وهكذا يعيشون الانفتاح الروحي على مجتمعهم كله ، ويلتقون في مواقع المحبة والرحمة
إِخْواناً
بما توحيه الأخوّة من معاني الإخلاص والحب والمواساة والعطف والحنان
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
في جوّ من الانفتاح الكامل على بعضهم البعض ، فلا حجاب يحجبهم في حياتهم ، ولا حواجز تحجز أحدهم عن الآخر ،
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
وهذه هي الصورة التي يريد اللَّه للناس أن يعيشوها في الدنيا ، وربما كانت الآية إشارة إلى عدم وجود الغل في صدورهم لجوّ التقوى الذي يعيشونه ، ويكون التعبير بالنزع كناية عن ذلك ؛ واللَّه العالم .