تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

تقابل المغفرة والعذاب

نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أخبرهم هذه الحقيقة ، ليقودهم ذلك إلى الرجوع إليّ من موقع الإحساس بأن الخطيئة يمكن أن تذوب أمام المغفرة ، وبأن الخاطئ يمكن أن يأمل بالرحمة ، ليبدأ من جديد حركة المسؤولية في الخط المستقيم ، في جوّ روحيّ حميم ، يبعده عن نوازع اليأس ،
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
وهذه حقيقة أخرى تقف قبالة حقيقة المغفرة الإلهية ، وتوازن في وعي الإنسان بين ما يفتح للقلب أبواب الرجاء ويحفظه من الانغلاق على مشاعر اليأس ، وما يفتح الضمير على أجواء الخوف ويمنعه عن الامتداد في العصيان ، وهذا ما يجب أن يعيشه الإنسان العاصي أمام ربّه لتتحرك في داخله كل العناصر التي تحفظ له إنسانيته وتدفعه إلى خط التوازن في مشاعره الروحية ، ومشاريعه العملية .

ضيف إبراهيم والبشرى بالولد

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
الملائكة الذين أرسلهم اللَّه إليه بمهمّة محدّدة تتحرك في خط الرحمة من جهة ، وفي خط العذاب من جهة أخرى ،
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
في تحيّة روحيّة تنفتح على كل معاني السلام في المواجهة ، لتثير كل المشاعر الحميمة على مستوى العلاقة ،
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
لعدم وجود أي علاقة سابقة لكم توحي بالأمن ، كما أنّ طبيعة الأجواء المحيطة بقدومكم وغرابتها ، أو الأشكال المثيرة التي تتمثلون فيها ، توحي بوجود شيء خفيّ ينذر بالخوف ،
قالُوا لا تَوْجَلْ
لا تخف ، فليس لك عندنا إلا الخير