هذا المستوى وأطلق عليها اسم البروج ، تشبيها لها بالقصور لعظمتها ، وتدليلا على القدرة الإلهية في إبداعها من الضخامة والعلو دون قواعد ثابتة ترتكز عليها ، بالإضافة إلى ما فيها من نظام يمدّ الكون كله بالدفء والنور والحياة ، ويحقق للناس النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى ، حتى عادت السماء مظهرا للقدرة من جهة ، وللنعمة من جهة أخرى .
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
، بما تمثله الكواكب المتلألئة والنجوم الزاهرة من جمال وزينة تثير الشعور بالمتعة والجمال لدى الناظرين ، وتحثهم على التفكير بما خلفها من عوالم وأكوان .
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
بوضع حاجز بين وصول تلك المخلوقات القادرة على الاطلاع على أسرار الخلقة وعظمة التكوين وأخبار العالم العلويّ بما تملكه من قدرات ذاتية أودعها اللَّه فيها ، وبين السماء ، لمنعها من اختراق الحجب ، والوصول إلى ما خلفها من عوالم ،
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
فنفذ من خلال بعض الثغرات التي يحاول أن يستمع منها إلى بعض ما يدور في أجواء السماء ، ولكنه لا يبلغ هدفه ، لأنه كلّما اقترب منها وحاول الوصول إلى ما يريد ، سلّط اللَّه عليه شيئا يمنعه من ذلك ،
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
كمثل الشعلة الملتهبة الخارجة من النار ، كما نلاحظ في الأجرام المضيئة ، كأنّ الواحد منها كوكب ينقضّ دفعة واحدة من جانب إلى آخر ثم لا يلبث أن ينطفئ .
وقد يتساءل المرء ، عن المنطقة التي يمكن أن ينفذ إليها الشياطين لاستراق السمع ، وما هي هذه الأحداث التي تدور في هذا العالم الذي يسمى السماء ، هل هناك ملائكة يتحدثون بأسرار الكون وقضايا الناس فيحاول الشياطين التعرّف عليها ، ليملكوا من خلالها السيطرة على العالم الأرضي ؟ وما هي هذه الشهب ، هل هي مثل الأجرام التي نشاهدها في السماء ، أم أنها حواجز طبيعية تمنعهم من الوصول إلى غاياتهم ؟ أو ماذا ؟ إنها علامات استفهام ، مفتوحة على علامات استفهام أخرى عند الدخول في التفاصيل ،