في إجماع المسلمين ، إلا شاذا منهم ، على أن النص القرآني الموجود بين يدي الناس ، هو كل ما أنزله اللَّه على رسوله دون زيادة أو نقصان وأن الباطل لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه .
* * *
بطلان التحريف
تنقل بعض كتب الحديث أحاديث تشير إلى زيادة كلمة هنا ، أو نقصان كلمة هناك ، أو سورة كاملة في موضع آخر ، ولكن الذين ينقلونها يلاحظون دائما أن مثل هذه الكلمات لم تذكر بعنوان الإضافة إلى النص القرآني ، بل بعنوان التفسير الذي يتناول المعنى المصداقي لها كما لو كان جزءا منها ، كما يلاحظون أن الكثير من هذه الأحاديث موضوع من قبل بعض الكذابين الذين يريدون إرباك العقيدة الإسلامية ، أو الرؤية الإسلامية للحياة فكرا وتشريعا ، أو الذين يريدون تأكيد بعض الخلافات الفكرية بين المسلمين من خلال القرآن .
وعلى ضوء ذلك ، نلاحظ أنّ أيّ فريق يتحدث عن مثل هذه التحريفات زيادة أو نقصانا ، لم يستطع مسّ النص القرآني وسلامته على مستوى الواقع في حياة الناس ، فلم يحدث في شرق البلاد الإسلامية أو غربها أن وجدت ولو نسخة واحدة ، تحمل أيّة زيادة أو نقصان في الكلمات المنسوبة إلى النص القرآني ، مما يدلّ على عبثيّة هذا النوع من النقل أو الاعتقاد وعدم قدرته على النفاذ إلى واقع المسلمين ، فقد بقي ذاك الادعاء مجرد رواية في هذا الكتاب أو ذاك ، ككثير من الروايات التي تتناقلها الكتب دون إحداث أيّ تأثير إيجابي في المسيرة الفكرية والعملية العامة .
* * *