تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يفرضه الصدق من وجود دلائل وعلامات عليه ،
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
وهذا جواب اللَّه لهم على ما اقترحوه ، فإن اللَّه لا يحدث أيّ أمر خارق للعادة ، كنزول الملائكة ، إلا بالحق الفاصل الذي يستتبع نزول العذاب عليهم في حال إنكارهم له ، فلا ينظرهم اللَّه بعد ذلك ، ولا يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة ، وتلك هي سنة اللَّه في عباده حال استجابته لما يقترحونه من معجزات ، فهو لا يمهلهم بعدها إذا استمروا على التمرّد ، ولعل هذا التفسير لكلمة الحق هو أقرب الوجوه لأجواء الآية ، واللَّه العالم . * * *

حفظ الذكر

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
الذي تواجهون آياته بأساليب السخرية ، دون وعي أو مسؤولية ، لأنكم لم ترتكزوا في موقفكم من الرسالة على موقع التأمل والتدبّر ، لتعرفوا عمق الإعجاز فيه ، وتلتفتوا إلى أن اللَّه هو الذي أنزل آياته لتكون نورا وهدى للناس ، وأنّ البشر لا يمكن أن يأتوا بسورة من مثله ، لأن خصائصه الإبداعية شكلا ومضمونا فوق قدرتهم ،
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
من الضياع ومن التحريف ، ليبقى وثيقة إلهية معصومة يرجع الناس إليها في كل جيل عندما تشتبه الأمور ، وتضطرب الأفكار ، وتختلط المفاهيم وتتحرك التيارات المضادة أو التحريفيّة ، وتكثر الأكاذيب على صاحب الرسالة ، فإن القرآن يبقى المرجع المعصوم الذي يمثل الحقيقة الإلهية في كل آياته ، والميزان الصادق الذي يمكن للناس من خلاله أن يحددوا الحديث الصادق من الكاذب ، عند عرض التركة الكبيرة من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلم عليه ، لأن ما خالفه زخرف ، كما جاء في الحديث عن أئمة أهل البيت ، بحيث يستطيع العارف بخصائص أسلوبه ، أن يكتشف زيف كل كلمة تضاف إليه ، في ما يضعه الواضعون ، أو يحرّفه المحرّفون ، فلا تقترب الكلمة من الآية ، إلا لتبتعد عنها ، فلا تؤثّر على سلامة النص القرآني في وعي المسلمين . وهذا ما نلاحظه