تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هذا النهج المادي الذي يخضعون له في مسيرتهم ، ليشبعوا نهمهم ، ويتركوا لغرائزهم العنان ،
وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
الطويل الذي يشعرون معه بالامتداد في خط العمر ، لغفلتهم المطبقة التي تمنع عنهم الإحساس بالموت القادم إليهم بشكلٍ مفاجئ ،
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
نتائج ذلك كله عندما يواجهون المصير الأسود الذي يقفون فيه وجهاً لوجه أمام النار وبئس القرار .
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
فلكل جماعة من الناس ، في أيّة قرية أو منطقة ، أجل معلوم عند اللَّه ، يقف عنده تاريخها ، وتنتهي معه حياتها ، فلا مجال للخلود . ولهذا فلا معنى للأمل الطويل الممتد ، ولا بد لهؤلاء من أن يستفيدوا من هذا الحدّ الواقع في دائرة البداية والنهاية ، ليحققوا نموهم الفكري والعملي الذي يحقق للحياة معناها ، ويرفع قيمتها في ميزان اللّه ، في المشاريع التي يقومون بها ، استثماراً لطاقاتهم ، ورفعاً لمستوى الحياة من حولهم ، واستجلاباً للنفع للناس ، فينالون بذلك الدرجة الرفيعة عند اللَّه . إن العمر فرصة ممارسة المسؤولية ، ولا بد من المسارعة في الاستفادة منها قبل فوات الأوان ،
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
الذي حدده اللَّه لها بحسب ظروفها وإمكاناتها الذاتية والخارجية ،
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
فللبداية حدّ تنطلق منه ، وللنهاية حدّ تقف عنده ، ولا يملك أحد ، مهما كانت قدرته ، تقديم ما أراد اللَّه تأخيره ، أو تأخير ما أراد اللَّه تقديمه .