تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الرسالات ، حيث يلتقي الرسل على القيم الروحية التي أراد اللَّه أن تحكم الحياة ، في نطاقٍ من القواعد العامة الثابتة ، التي تسمح لبعض المتغيرات الطارئة بفعل الزمن أن تدخل في تحديد التشريع الإلهي حلالًا أو حراماً ، حسب المصلحة التي يعرفها اللَّه .
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
في دلالاته الفكرية ، وتوجيهاته العملية التي تحدّد الفواصل بين الحق والباطل ، بالمستوى الذي لا مجال فيه لأيّ شكٍّ وريبةٍ . ولعل القصد من وراء هذه الإشارة ، الإيحاء بأن على الإنسان الواعي أن يتأمل ويتدبّر في هذه الآيات ، ليكتشف أصالة الحق فيها ، وخطأ هؤلاء الكفار الذين يتهمون مفاهيمها بالأساطير ، ويلصقون بالنبي تهمة الجنون .
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
عندما تتضح لهم النتائج العملية المترتبة على كفرهم ، والمواقف الخاطئة التي وقفوها من النبي ، في اليوم الصعب الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين ، ويشاهدون فيه وجه الحق في حركة الإسلام ، وكيف يلتقي المؤمنون الذين أسلموا حياتهم للَّه واتبعوا رسله ، بالفوز العظيم ، وكيف يخسر الكافرون المتمرّدون مصيرهم في الآخرة . إنهم يشعرون بالسقوط هناك ، ويتمنون لو كانوا من المسلمين في الدنيا لينالوا درجة المسلمين في الآخرة ، ولكنها مجرد تمنيات ، لا تلبث إلّا قليلًا ، حتى تتحول إلى حسراتٍ .
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
، فهذا هو كل هدفهم في الدنيا ، فليست الحياة عندهم إلا ما يملأ البطون ويغذي الحس ويشبع الغريزة ، ويخلد فيه الإنسان إلى الأرض ، بعيداً عن آفاق السموّ الروحي والفكري ، حيث القيم والمثل التي تجعل من الحياة حركة رسالةٍ ، لا حركة غريزةٍ ، لأن الغريزة ليست سوى حاجةٍ طارئةٍ ، بينما تمثل الرسالة المضمون الحي لوجود الإنسان وحركة الكون . وفي هذا الابتعاد تكمن مشكلتهم في ما يطمحون إليه ، فاتركهم مع