وكما انطلقت البداية من مواقع الحق الثابت الذي استطاع أن يتحرك بقوّة في خط الرسالة أمام الباطل ، فقد جاءت النهاية لتجعل الحق أساساً لخلق السماوات والأرض ، ولتضع الإنسان وجهاً لوجه أمام مسئوليته التي يفرضها الحق .
وهكذا أراد اللَّه من النبيّ أن يواصل مهمة الوقوف بحزم أمام الباطل ، فلا يحزن ولا يتزلزل ولا يتراجع ، بل يظل ثابتاً بالعقل المفتوح على اللَّه بالتسبيح والسجود والعبادة . حتى تنتهي الحياة وتتبين كل حقائق الكون ، ويأتي اليقين ليعلن أن الرحلة السابقة ، وهي رحلة الحياة الدنيا ، قد انتهت ، وأن رحلة الحياة الآخرة ، التي تنفتح على الجنة للمؤمنين وعلى النار للكافرين ، قد بدأت .
وهكذا تتحرك السورة في كل آياتها ، لتثير أمام الإنسان قضايا العقيدة في مضمونها وتاريخها الرسالي ، وحركة الصراع في الطريق ، ليأخذ الإنسان منها العبر والدروس التي تقوده إلى النجاح في الدنيا والآخرة .
من وحي القرآن — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٣٨