الإنسان على ما لم يكن له دخل فيه ؟
هذه أسئلة تدور في الذهن أمام هذا الحكم القرآني على نوع الإنسان ، فكيف نجيب عنها ؟
والجواب عن ذلك ، أن الآية لا تتحدث عن خصائص الذات ، ولكن عن الصفة كظاهرة في السلوك ، لأن الأغلب في الناس ، أن يعصوا اللَّه في الصغير وفي الكبير ، وأن يجحدوا نعمه في حياتهم العملية ، فهم لا يعيشون العصمة في فكرهم وإرادتهم ، وفي عملهم ومواقفهم ، مما قد يسمح باختلال التوازن ، بين التصور والواقع ، والإيمان والحركة ، ولما تفرضه ساحات الفراغ الفكري والعملي من ثغرات ، تدعو الشيطان إلى الاختباء في داخلها ، والعمل بما تقتضيه .
ومن خلال هذا الواقع الظاهر في واقع الإنسان ، تأتي الدعوة إلى التفكير والانضباط والاستقامة في الخط وفي العمل ، وإلى جهاد النفس في ذلك كله ، من أجل أن يتغير الإنسان في فكره ، ويملك الوضوح في رؤيته ، والقوة في إرادته ، ليغير مصيره ومصير العالم من حوله ، فليس الانحراف قدر الإنسان وقضاءه الذي لا يملك الفرار منه ، بل هو الظاهرة الطارئة الخاضعة لبعض العوامل الداخلية والخارجية التي يملك الإنسان وسائل التغلب عليها وقهرها على كل الأصعدة .
من وحي القرآن — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١١٤