تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الإنسان إلى الالتقاء باللَّه في طاعته ، من خلال تربية الإحساس بعظمة اللَّه في نفسه ، لتتحرك الطاعة من أعماق الذات ، لا من خارجها ، ولتلتقي الحركة السائرة نحو الهدف بالقاعدة الروحية في خط مستقيم لا التواء فيه ولا انحراف .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
بما فيها من أكوان وخلائق ونظم وأوضاع تنطلق فيها النعمة من مواقع القدرة ،
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
أودعه على سطح الأرض وفي عمقها ، فأبدع فيها قدرة الخصب والنموّ ، وشق داخل الحبة والنواة سرّ الثمرة والشجرة ،
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
، تأكلونه أو تلبسونه أو تستمتعون به ، ولولا ذلك لما أمكن للحياة أن تنمو في داخل أجسادكم ، وللقوة أن تتحرك في وجودكم ،
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
بما أودعه في أجواء البحر من نظم وأوضاع تسمح للسفن أن تبلغ أهدافها من خلاله ،
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
التي تتدفق من الينابيع الكامنة في أعماق الأرض ، ومن الثلوج المتفجرة من قمم الجبال ، فتتحول إلى حركة متدفقة تبعث الخير والخصب والنماء في كل أرض تمر عليها ، وتشكل للإنسان وللحيوان ، شريان الحياة الذي تنطلق منه وتتحرك من خلاله ،
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
لا ينقطعان عن الحركة في النظام الكوني الذي يؤمن الشروط الطبيعيّة لبقاء الحياة على الأرض وفي الجو ، من خلال هذين الكوكبين اللذين يتدخلان في نظامها المتقن البديع ، في أكثر من سرّ في حركة الحياة في الكون ،
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
في تنظيمهما لحياة الإنسان على القاعدة الثابتة المريحة التي تعطي الجسم راحته وهدوءه في الليل مع ما يؤمنه الظلام من سكون وراحة ووداعة ، وإطلاق حركته في تحصيل لقمة العيش مع ما يؤمنه النهار من إشراق النور وانفتاح كل مطالب الإنسان في الحياة . وهكذا تلتقي الرؤية الواعية باللَّه في الكون ، حيث يشعر الإنسان ، بأن اللَّه قد أودع فيه الشروط الطبيعية لوجود حياته واستمرارها ، وهذا هو معنى تسخير كل الظواهر