تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الكونية للإنسان ، بحيث يشعر أن كل ما فيها من عناصر القوة كان رحمة من اللَّه به ، وليس هذا هو كل شيء في مظاهر نعمة اللَّه على الإنسان ، بل هناك الظواهر الأخرى المبثوثة في كل مكان من حوله ، وفي داخل جسمه ، مما أعدّه اللَّه للإنسان ، لينعم به في كل ما يحتاج اليه .
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
مما تحتاجه حياتكم ، في كل صغيرة وكبيرة ، مما تعرفون سرّه ، أو تجهلونه ، أو مما تحسون به ، أو لا تشعرون به ، ولكنكم تجدون آثاره في حياتكم .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
، وكيف يستطيع الإنسان إحصاء مواقع نعم اللَّه في حياته ، في مفرداتها الصغيرة والكبيرة التي تتجلى آثارها في كل لحظة ، بالمستوى الذي يجعل كل شيء من حوله مظهرا من مظاهر نعم اللَّه عليه ، لعلاقته بالحياة التي يحياها ، في المبدأ وفي التفاصيل . ولكن إحساس الإنسان اللازم بالشكر لهذه النعم العظيمة التي لا تحصى ، والتزامه بالطاعة والخضوع للَّه ، وتحريكه لتلك النعم في ما يرضاه له من وجوه الخير كتعبير عن ذاك الشكر ، لا يتمثل في سلوكه وفي حركة حياته ،
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
فهو يظلم نفسه بالكفر والمعصية ، ولا يؤدي إلى ربه حقه من الشكر لنعمه ، بل يعيش الكفران والجحود في أكثر مظاهر وجوده ، عندما يستعمل نعم اللَّه عليه في معصية اللَّه ، وهذا ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام في كلمات حدود فيها المستوى الأدنى لمسؤولية الإنسان أمام نعم اللَّه عليه : « أقل ما يلزمكم للَّه ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه » « 1 » . ولكن ما معنى هذا الوصف للإنسان بأنه ظلوم كفار ، هل هي صفة لازمة للإنسان في سرّ وجوده ، وخاصية من خصائصه الذاتية ، وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى المسؤولية عن سلوك لا إرادة له فيه ولا اختيار ، وكيف يعاقب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 33 ، ص : 402 .