تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
النعمة بشكل خيّر ، بل عملوا على توجيهها بالاتجاه المعاكس الذي لا يريد اللَّه أن تسير فيه ، وحولوها بذلك من مصدر خير ونجاة للناس ، إلى مصدر شرّ وهلاك لهم وللحياة ، فضلوا وأضلوا
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
أي دار الهلاك
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
، جزاء لكفرهم وعصيانهم
وَبِئْسَ الْقَرارُ
لأنهم لا يطمئنون فيه إلى مصير مريح لما يلاقونه من عذاب متواصل لا نهاية له ، ولا انقطاع .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
لما ابتدعوه من آلهة ، بحيث أعطوها القداسة وعبدوها ، وأخلصوا لها الطاعة ،
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
لما يمثله ذلك من انحراف عن المنهج الذي يريد اللَّه للناس أن يتخذوه في حياتهم العامة والخاصة ، وابتعاد عن الأهداف التي يريد اللَّه للحياة أن تتجه إليها .
قُلْ تَمَتَّعُوا
وخذوا حريتكم في ما تتقلبون به من حياة وصحة وأمان ، واستسلموا للحظة الحاضرة التي تشغلكم عن التفكير بالمصير الذي تتجهون إليه ، فتؤدي بكم إلى الغفلة الخادعة التي تثير فيكم الشعور بالثقة في المستقبل ، والقوة في الموقف ،
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
لأنها النهاية الطبيعية لتلك البداية . وهذا هو منطق الرسالة الذي يخاطب به الرسل هؤلاء المعاندين المتكبرين الذين أصرّوا على الكفر والعصيان ، أما الذين لا تزال قلوبهم مفتوحة للموعظة وللنصيحة ، فإن هناك منطقا آخر ، يوجه إليهم بأسلوب آخر .

دعوة المؤمنين للصلاة والإنفاق

قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
الذين يريدون النجاة في الدنيا والآخرة ، ويبحثون عن أفضل السبل المؤدية إليها ،
يُقِيمُوا الصَّلاةَ
لأنها معراج روح