تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يستطيع الإنسان من خلالها أن يقف في ساحة الصراع بخطوات ثابتة ، لا يملك أهل الباطل أن ينحرفوا به عنها
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بحيث لا يسقطون أمام الفتنة ، ولا ينهارون أمام الاضطهاد ، ولا ينحرفون أمام الإغراء
وَفِي الْآخِرَةِ
في وقوفهم بثبات أمام اللَّه ، في لحظات الحساب دون أن تهزهم أو تسقطهم أهوال القيامة ، لأنهم يملكون الرؤية الواضحة لكل الحق الذي اعتقدوه أو عملوا به . فهم يملكون لكل سؤال جوابا ، ولكل عمل تفسيرا ، ذلك أن الإيمان الذي يتعمق في الفكر والروح والشعور ويمتد في الحياة ، يمنح صاحبه الثبات في الخطى ، والقوة في الموقف .

إضلال اللَّه الظالمين

أما الذين كفروا ، بما يمثله الكفر من أوهام وتخيلات لا تثبت أمام النقد أو التحدّي لافتقارها إلى الحجة ، فإنهم يزدادون ضلالا كلما امتدت بهم الحياة ، لأنهم ولروحية العناد التي تحكمهم ، لا يريدون لضلالهم أن يتحوّل إلى هدى ، فيتركهم اللَّه لضلالهم في الدنيا ، من خلال اختيارهم لذلك ، ويحملهم مسئوليته في الآخرة ، بالنتائج السلبية التي يفرضها ، وهذا هو معنى إضلال اللَّه لهم ، إذ إنه يترك لحياتهم حرية التحرك من مواقع الأهواء
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتمرد والعصيان ، فاختاروا لأنفسهم الضياع في الطريق ، والضلال عن الهدف السوي والصراط المستقيم ،
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
مما تقتضيه الحكمة في تدبير أمور الناس وفي شؤون الحياة ، لأنه هو الذي لا رادّ لمشيئته ، فإذا أراد شيئا كان .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
، فلم يستجيبوا لما تفرضه عليهم نعمته من مسؤولية الشكر العملي بالايمان والطاعة ، ولم يثمروا نتائج لهذا