تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لثمرها وعطائها وقت محدود ، لما أودعه اللَّه فيها من عناصر النموّ الذاتية والقدرة على الاستمرار في التفاعل مع كل العوامل الخارجية المحيطة بها . فإذا حاولنا استيحاء هذا المعنى في فهم الكلمة الطيبة ، فسنجد أنها تمتد بالعمق من حياة الإنسان حيث يوجد ما يصلحه ويقوّيه وينميه في دائرة الحق الثابت في الكون ثبات الجذور في الأرض ، لأنه لا يمثل حالة طارئة أمام فكرة سريعة ، لينتهي بانتهاء تلك الحالة ، بل هو ظاهرة ثابتة مستمدّة من ذاتية القوانين التي أودعها اللَّه في الكون كما أنها تمثل الأصول القوية التي تتفرع منها قضايا العقيدة والسياسة والاقتصاد والاجتماع ، وما يتعلق بها من أوضاع وعلاقات ومواقف ، تستوعب كامل آفاق الحياة العامة وتغطي بعطائها الدائم كل ما يحتاجه الإنسان في حركة الوجود من حوله . وهكذا تقدم عملية المقارنة بين الشجرة الطيبة التي يتمثلها الإنسان في حسه ، وبين الكلمة الطيبة التي يتمثلها في وعيه ، توضيحا للصورة ضمن الأسلوب القرآني في إيضاح حالات الغموض والإبهام .
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
، أن التمثيل الحقيقي لحقائق الأشياء يدفع الناس إلى التذكر عبر التأمل والتفكير العميق المنفتح على الحقيقة .

مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة

وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
في الجانب الآخر من الصورة ، أي خط السلب في الحياة ، حيث الانحراف عن الخط المستقيم ، نتيجة بعض الرواسب الذاتية أو الاجتماعية التي تبعد الإنسان عن القيم الروحية والإنسانية .
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
في ما يتمثل فيها من معاني الكفر والضلال والزيف