تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المؤمن يبقى واثقا باللَّه في كل أموره مهما ضاقت عليه الأحوال ، ومهما تعقّدت من حوله الظروف ،
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
لأن اليأس من الفرج لا يخلو من أحد أمرين ، إما الشك بقدرة اللَّه ، وإما الشك بعلمه ، لأن الذي يمنع من حل المشكلة هو العجز عنها ، أو عدم معرفة أبعادها ، وكلاهما كفر باللَّه . .

اليأس يوجب الكفر

وهذا ما قرّره الرازي في تفسيره حيث يقول : « واعلم أن اليأس من رحمة اللَّه لا يحصل إلا إذا اعتقد الإنسان أن الإله غير قادر على الكمال ، أو غير عالم بجميع المعلومات ، أوليس بكريم ، بل هو بخيل ، وكل من هذه الثلاثة يوجب الكفر ، فإذا كان اليأس لا يحصل إلّا عند حصول أحد هذه الثلاثة ، وكل واحد منها كفر ، ثبت أن اليأس لا يحصل إلا لمن كان كافرا . . . » « 1 » ومن خلال ذلك نعرف أن القرآن الكريم أراد أن يقتلع جذور اليأس من نفس الإنسان بإعادته إلى إيمانه لينطلق معه في وعي ويقظة كبيرين ، يجعلانه يشعر بالأمل الذي يتفجر من ينابيع الإيمان كمثل الشعاع المنسكب من قلب الشمس في روعة الشروق . وبهذا يلتقي الإيمان بالأمل في وحدة رائعة تجعل الروح التي تشع أحدهما على الإنسان ، تشع على الآخر أيضا كما هي حال كل شيئين متلازمين في الوجود .
هامش
( 1 ) الفخر الرّازي ، التفسير الكبير ، دار إحياء التراث العربي ، ط . الثالثة ، م : 7 ، ج : 18 ، ص : 199 .