فائدة منه ، كما أنه لا فائدة من السعي للبحث عنه . وهكذا أرادوا أن يقولوا له إن الإلحاح في استثارة الحزن من خلال استثارة الذكرى لن ينتهي
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
أي مشرفا على الهلاك ،
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
الذين تسقطهم الصدمة النفسية في قبضة الموت .
ولكنه جابههم بأن الأمر لا يعنيهم ، وهو لا يشكو إليهم أمره ، لأنهم لا يفهمون مشاعره وآلامه أولا ، ولا يستطيعون أن يقدّموا له شيئا ثابتا ، بل يشكو أمره إلى من يسمع شكواه ويملك أن يحل مشكلته ،
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
وهو الهمّ الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه ،
وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
لأن معرفتي باللَّه ، وما يفيضه على عباده من رحمته ، وما يتّسع له لطفه ، يجعلني كبير الثقة بمصير يوسف ، لأنه إذا ابتعد عن رعايتي له ، فإن رعاية اللَّه ولطفه يفوق كل ما أختزنه له في قلبي من حبّ ورحمة . وإذا كنت أحزن ، أو أعيش الهمّ ، فلأن جانب الضعف في الإنسان يخلق لديه ، من خلال التفكير بالتفاصيل ، مشاعر سلبية تثير شجونه ، وتدمّر استقراره النفسي .
وهكذا بدأ الأمل يخضرّ في نفسه ، وينمو مع روحانية الحديث الذي كان يعيشه في مناجاته للَّه ، حتى كاد أن يلامس مصير يوسف المشرق ، كما لو كان يراه .
ولهذا طلب من أولاده ، أن يعودوا إلى مصر من جديد ليبحثوا عنه ، حيث تركوا أخاه ، لأن في داخله إحساسا لا يعرف حقيقته ، بأن يوسف قد التقى بأخيه ، وأنّه من الممكن أن يجدوه حيث يوجد أخوه .
لا تيأسوا من روح اللَّه
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
واطلبوه بكل ما تستطيعون توسله من أساليب تتحرك فيها حواسكم السمعية والبصرية ، فلعلكم تواجهون المفاجأة التي لا تخطر لكم على بال ،
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
وفرجه ، لأن