وتصفّي القلوب ؟ ؟ وهذا ما عاشه يعقوب كنبيّ يستشرف الغيب ، في مثل لمعة الضوء الخاطفة ،
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
إنه الإحساس العميق بالفرج القريب الذي يستمده من اللَّه ،
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
الذي يعلم خفايا الأمور ، ويدبّر خلقه برحمته ، ويحتوي حياتهم بحكمته .
كظم الحزن
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ
وأعرض بوجهه عنهم ، وغرق في أمواج الذكريات ، وتحركت عاطفته ، وانسابت الدموع في قلبه ، قبل أن تتفجر في عينيه ، وتذكر يوسف ،
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
فقد كان قرّة العين ، وثمرة الفؤاد ، بما يحمله من المعيّة الفكر ، وروحانية الروح ، وجمال النفس والجسد ،
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ
لما كان يذرفه من دموع حارّة حزينة حتى فقد بصره ، ودمعه كان ينساب بهدوء ، كتعبير صاف عن عمق الحزن ، لكن يعقوب لم يجزع ولم يثر أية مشكلة لمن حوله ،
فَهُوَ كَظِيمٌ
يكظم حزنه ويحبسه ، ولكنه يعيشه وحده ، في خلوات وحدته .
الشكوى إلى اللَّه
وفوجئ أولاده بحديثه عن يوسف ، فقد أصبح شيئا قديما جدّا ، وانتهى كحقيقة ، لقد أصبح ذكرى ميتة ، فما باله يعيدها إلى الحياة ليربك حياتهم من جديد ، وليبعث فيهم عقدة الإحساس بالذنب ؟ ولهذا واجهوه بعنف يتوسل أن يرحم نفسه أو أن يرحمهم ، لما اختزنوه من شعور بالألم :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
أي لا تنفك تذكر يوسف الذي ذهب في ذمة التاريخ ، وانقطعت أخباره حتى يئسنا جميعا من عودته مما يجعل الحديث عنه ، أمرا لا