تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولكن يوسف يتمسك بحكم الشريعة ، فلا يريد أن يتجاوز حرفيّة النص لأنه لا يوافق على ذلك ولا يجد مبرّرا له . أما العاطفة ، فإنها لا تمثل شيئا أمام تطبيق الشريعة ، والاستسلام لها قد يعطّل حالة التوازن في العدالة التي يريدها اللَّه لعباده ، في أحكام شريعته .
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
لأن هذا من الظلم الذي لا نوافق على اقترافه ،
إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
وهذا ما لا يمكن أن نتحمل مسئوليته أمام اللَّه . وهكذا حسم يوسف المسألة فلم يترك لهم مجالا للأخذ والرد .

هو خير الحاكمين

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
واجتمعوا مع بعضهم يتداولون الرأي ، حول ما يمكنهم القيام به لمواجهة حرج موقفهم من أبيهم ،
قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
فإذا كنتم لا ترون في هذا الميثاق الذي أخذتموه على أنفسكم ، أمام اللَّه ما يلزمكم بالبقاء ، لملاحقة قضية أخينا ، والحفاظ عليه ، فإني أرى نفسي ملزما بمتابعتها ، ما أمكنني ذلك ، ولن أعيد التجربة السابقة في التفريط بأخي هذا ،
وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
وبعتموه بثمن بخس ، وتركتم مصيره للضياع ، فلا نعلم الآن عنه شيئا . . . وربما يتكرر الأمر مع أخيه ، فيضيع في أجواء الاسترقاق ، كما ضاع أخوه ،
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
في الذهاب إليه ، لأكون في حلّ من عهدي ، بعد ما أكون قد قمت به من جهد في سبيل تخليص أخي ،
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
بأن يفتح لي أبواب النجاح ، أو أبواب العذر ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
بما يدبّره من أمر عباده .