تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

تفسير الحلم أثار اهتمام الملك

وجاء هذا الساقي بالتفسير الموجّه للحلم الملكي الذي أثار في وجدان الملك الإحساس بخطورة الوضع الاقتصادي لحياة الناس مستقبلا ، إذ سيتراوح وضعهم بين التخمة ، والمجاعة ، كما يبين الحلم الغريب ، وربما شعر بأن هذا الرجل الذي أعطى التفسير لهذا الحلم ، يملك فكرا عميقا ، وذهنا منفتحا أثار في نفسه الرغبة في التعرّف إليه ، والاستفادة منه ، والاستعانة به في مواجهة المشاكل التي يمكن أن تطرأ مستقبلا ، ولعله ربط بين تفسير الحلم في هذا الاتجاه ، وبين خبرته في هذا المجال ، وهكذا أبدى رغبته في استقدامه إليه ، وإخراجه من ظلام السجن .
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
لأعرف تفاصيل هذا التفسير ، فإن الذي أطلق الفكرة من خلال الحلم لا بد أن يكون مطّلعا على تفاصيلها ، لا سيّما في ما نلاحظه من خطورة المستقبل الذي يطلّ عليه . وذهب الرسول يستدعي يوسف ، إلى الملك ، ويستحثه للخروج من السجن والقدوم إلى أجواء الحرية ، حيث ينتظره جاه عريض قد يحصل عليه بحظوته لدى الملك الذي استطاع أن يثير اهتمامه الكبير .

يوسف عليه السّلام يطالب بإظهار براءته

على أن يوسف الذي شعر أن المستقبل ينتظره من موقع الحاجة إلى ما يحمله من معرفة لم يلهث وراء ذلك كله ، ولم ينبهر به ، لأنه يعرف أن اللَّه الذي علّمه تأويل الأحلام ، هو الذي يدبّر أموره ، فيعزّز له مواقعه في هذه الساحة وفي الساحات الأخرى ، ولهذا تحدث مع الرسول من موقع الإنسان الواثق بنفسه وبدوره ، من خلال ثقته بربه ، فأراد أن يبرز من موقع الماضي