تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
النظيف الطاهر الذي حاولت امرأة العزيز وصويحباتها ، أن يشوّهنه بالأساليب الإعلامية المضادّة التي حاولت إظهاره كإنسان يتحرّك من مواقع الغريزة الجنسية ، ليعبث ويراود ويستجيب للمراودة ويعتدي ، ويدخل السجن بسبب ذلك ؛ لقد أراد أن يخرج من السجن خروج الأبرياء الذين دخلوه ظلما دون أيّ ذنب ، لأن الذنب الذي نسب إليه لا يمثل شيئا من الحقيقة .
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
وطلب منه المجيء إلى الملك والاستجابة لرغبته في الحضور عنده ،
قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
وسيّدك ، وبلّغه أني لن أخرج من السجن إلا بعد أن يظهر براءتي من التهمة التي وجّهت إلي ،
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
وأردن منه الاستجابة لرغبتهن ، وعندما رفض ذلك كدن له ، بتلفيق تهمة الاعتداء ضدّه ،
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
فهو يعلم خفايا أمورهن ، وأسرارهن والإساءة له .

حصحص الحق وظهر

وأرسل الملك في استدعاء النسوة ، ومن بينهن امرأة العزيز
قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
هل رأيتن فيه سوءا واستجابة لهذا النوع من الإغراء ؟ وهل قام بمبادرة معيّنة في هذا الاتجاه ؟ فليس من الطبيعيّ ألّا يكون له دخل في هذا الجو العابق بالشهوة والإغراء ، ما شأنكن في ذلك كله ، وما دوركنّ فيه ؟
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
فلم تكن المراودة منّا له نتيجة لقبوله بذلك ، واستعداده للتجاوب ، لأننا لم نلمح في نظراته وفي حركاته ، وفي طريقته في الكلام ، وبالتصرف أيّ شيء يوحي بالسوء من ناحية الأخلاق ، فقد كان بناؤه الأخلاقي ثابتا متينا ، وبهذا برّأن يوسف من كل ما نسب إليه . وتوجهت الأنظار إلى امرأة العزيز التي لم تعبّر بعد عن نظرتها