تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
للمسألة ، وهي المسؤولة الأولى عما حصل ، ولكنها عاشت يقظة ضمير ، ووقفت وجها لوجه أمام الحقيقة ،
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
وظهر ، ولا بدّ لي من الاعتراف به ، لما أعيشه من تأنيب الضمير ، نتيجة ما سببّته له من آلام ومشاكل خارج السجن وداخله ، جراء الاتهامات الباطلة التي نسبتها إليه في محاولة الاعتداء عليّ ،
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
في نفيه التهمة عن نفسه ، وإثباتها عليّ . . . وهكذا حصل يوسف على الاعتراف الواضح الصريح بشكل لا يقبل الشك ،
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
ولم أتحدث عنه بسوء في غيبته ، فلم يحصل مني ضدّه أي كلام سيئ إلا ما قلته في حضوره في بداية الأمر ، فقد أخطأت معه ، ولكني لم أخن سمعته ، لأني أعلم أن الخيانة لا تجدي نفعا ،
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
بل يكشف كيدهم بأكثر من وسيلة ، فيقفون في موقف الخزي والعار أمام الجميع ، وهذا ما لا أريده لنفسي .
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
في ما عملته وأقدمت عليه ، لأنها ككل النفوس التي تتحرك فيها الغرائز ، وتثور فيها الشهوات لتدفع أصحابها إلى الخطيئة ،
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
بما يكمن في داخلها من نوازع السوء وتهاويله ،
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
في ما يعصم الإنسان ، ويثيره في نفسه من عوامل الهداية ،
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر الذنب لمن تاب وأناب إليه ، ويرحم عبده الذي يسقط أمام نقاط الضعف ، ثم يحاول أن يستقيم ليتابع السير في خط الطاعة والإيمان .

يوسف عليه السّلام يخضع المجتمع لإيمانه القوي

وهكذا وقفت هذه المرأة المتمرّدة المتعالية ، خاشعة أمام اللَّه ، في موقف نقد ذاتيّ يدفعها إلى الجهر بالحقيقة التي كانت تحاول إخفاءها وإلصاق التهمة