تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
طبيعته ومدلوله .
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أي بعد حين من الزمن ،
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
من خلال وسائلي الخاصة للمعرفة ،
فَأَرْسِلُونِ
إلى الشخص الذي يملك سرّ المعرفة للأحلام ، فقد عشت التجربة الحيّة معه إذ فسر لي رؤيا سابقة ، كانت حياتي كلها الآن شاهد صدق على صحة تفسيره ، وهكذا أرسله الملك وخاصته إلى يوسف ، فبادره بقوله :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
، أيّ رمز هو هذا الرمز ، وأيّ معنى هو هذا المعنى الذي يحتويه ، لقد عجزنا عن فهمه ، وعاش الجميع في حيرة من ذلك ، وتحوّل الأمر إلى ما يشبه القلق على المستقبل الذي ينتظرنا جميعا ، وكلنا مشدودون إلى تفسيرك ، وملهوفون إلى جوابك ، فأعطنا الجواب ،
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
حقيقة الأمر فيطمئنون إلى مستقبل حياتهم .
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
بدون انقطاع
فَما حَصَدْتُمْ
منه
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
واحفظوه بطبيعته لئلا يتلف ويهلك ، ولا تتصرفوا فيه
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
مما تحتاجونه في الغذاء بكل اقتصاد ،
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
بما تواجهونه من حالة الجفاف والجدب التي تتحوّل إلى مجاعة وحرج وشدّة في أكثر من جانب ، مما يجعل الناس يأكلون كل ما اختزنوه في سني الخصب والرخاء ،
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
وتدّخرون وتحتفظون به من القليل القليل ، كأن هذه السنين سباع ضارية تكر على الناس لافتراسهم وأكلهم ، فيقدمون لها ما ادّخروه من الطعام فتأكله وتنصرف عنهم ، وبذلك تصبح البقرات السمان ، رمزا لسني الرخاء ، والبقرات العجاف رمزا لسني الشدّة ، وكذلك الحال بالنسبة للسنبلات الخضر والسنبلات اليابسات .
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
فيأتيهم الغوث من