تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقد تحوّل الرجل الذي كان معه في السجن ، إلى ساق للملك ، ولم يحدث ما يذكّره بيوسف ، ليذكر أمره للملك ، من أجل إخراجه من السجن ، حتى جاءت الحادثة التي هزّته ، وذكّرته بشخصية يوسف ، في أجواء الحاجة إليه ، التي قد تمنح هذا الساقي موقعا متقدما عند الملك ، فقد رأى هذا الملك مناما غريبا ، لم يعرف تفسيره ،
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
، وهو أمر غريب لأن السمين القويّ هو الذي يمكن أن يغلب الضعيف الهزيل ، نظرا لطبيعة قوته ، وليس العكس ،
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
، فما ذا يعني الاخضرار في هذه السبع ، واليباس في السبع الأخرى ؟ وما الذي جعل هذه تخضرّ ، وتلك تيبس ، في الوقت الذي لا يختلف فيه مكان إحداهما عن الأخرى ؟
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
لأن الرؤيا - في مفهومهم - هي الرمز الحقيقي للمستقبل ، بما يختزنه من أحداث غيبية قد تعبّر عن نفسها بألوان الوحي الداخلي الذي يتحوّل إلى نوع من أنواع الإنذار للإنسان ، بما ينتظره من مفاجات مخيفة ، ليستعد لها من أجل تخفيف نتائجها السلبية في حياته المقبلة ، أو إلى نوع من أنواع البشارة ، بما ينتظره من أحداث سارّة ، ليعيش مشاعر السرور ، في روحه وفكره ، على أساسها .

هل للأحلام حقيقة في الواقع ؟

وربما كان في هذا الفهم بعض الصواب نستوحيه من قصة يوسف التي توحي بأن للأحلام عمقا في حركة الواقع الإنساني ، ومدلولا حقيقيا في ما يعنيه الرمز الحيّ ، للحاضر والمستقبل ، وفي ما نفهمه من أن معرفة أسرارها تحتاج إلى إلهام ربّاني ، يلهم اللَّه فيه بعض عباده ، ما يستطيعون به تحليل تفاصيلها ، وتوضيح مبهماتها ، فقد يعطي اللَّه بعضهم سعة المعرفة في ذلك