تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أمام حالة الشك التي تنطق بها كل لمحة في عينيك ، وكل نبضة في وجهك ، وما الطريق التي نرفع فيها عن أنفسنا الشبهة ، ونؤكّد لك الحقيقة ؟ . إن من المؤسف أن تفقد ثقتك بنا وتتهمنا بما لا دخل لنا به
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
في ما نخبرك به . ولكن ما القيمة في أن يكون الإنسان صادقا ، وهو لا يملك الحجة القاطعة على صدقه ؟ .

الصبر أمام الفاجعة

وكانوا قد نزعوا عن يوسف قميصه ، ولم يمزّقوه كما يفعل الذئب عند أكل الفريسة مما يتنافى مع دعواهم ولطخوه بدم كذب ،
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
كشاهد على دعواهم ، ولكن يعقوب لم يقتنع بذلك ، لا سيما بعد أن أوحى إليه اللَّه بما عملوه ،
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
غير هذا الذي تدّعونه ، ولن أدخل معكم في التفاصيل ، لأكشف لكم ما أعلمه أو ما أحسه عن الموضوع ، فلم يأت الوقت المناسب لذلك ،
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أمام هذه الفاجعة التي أصابتني في الصميم ،
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
فهو الذي يعين عبده على مواجهة الفواجع والكوارث بالصبر والتسليم والثقة بما عند اللَّه من آفاق الأمل ووسائل الفرج ، وهو الذي يكشف الحقيقة التي عملتم على إخفائها ، وهو الذي يهيّئ لي الوسائل الكفيلة بإيصالي إلى النتائج الطيبة التي تحل المشكلة على أفضل وجه .
من وحي القرآن — صفحة 176 | السيد محمد حسين فضل الله