والعامة للناس ، ويؤدّي إلى الانحراف عن الخط المستقيم ، والبعد عن خط الإيمان والاقتراب من خطوط الكفر والضلال .
لماذا يحدث الخلاف بين الناس ؟
وتلك هي طبيعة الحرية التي جعلها اللَّه للإنسان في إرادته ، في ما تتحرك به في الخطوط المتوازية للفكر والعمل لما يراه اللَّه من الحكمة في ذلك ، بعيدا عن أيّ محذور عقليّ ، لأن اللَّه جعل من الضوابط الذاتية التي تحدّد للإنسان خط السير في مناهج الفكر وأساليبه ، وطبيعة المضمون ، مما لو اختاره وسار عليه لاستطاع أن يصل إلى نتيجة واحدة ، ولكنّ مشكلته ، أن نوازعه الذاتية تتدخّل في نهج تفكيره ، وفي عملية الاختيار ، كما أن أوضاعه العاطفية والانفعالية ، قد تؤثر على قراراته الفكرية ، فتختلط عليه الأمور ، وتتشابك القضايا ، ويفقد وضوح الرؤية لما يحيط به .
وبذلك يحدث الخلاف بين الناس الذي يؤدّي إلى أكثر من نتيجة سلبية على مستوى الواقع الإنساني العام ،
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
من المؤمنين الذين تقبّلوا ما أفاضه اللَّه على الناس من رحمته فاختاروا الإيمان من مواقع الوضوح ، وساروا في خط الهدى على ضوء العقل الواعي الذي يتابع الأمور بتركيز واتزان . ذلك أن بعض الناس يتعامل مع الرحمة الإلهية بالانفتاح في الوعي والفكر المسؤول ، فيصل إلى الحقيقة من أقرب طريق ، أما البعض الآخر ، فيعيش لونا من الضباب العاطفي والحسّي ، ويستغرق في دائرة من الانغلاق الفكري عن مواقع الحقيقة فيبتعد عنها .