الآيتان [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 118 إلى 119 ]
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
، فإن قدرته في خلقهم على الشكل الذي خلق فيه أجسادهم هي قدرته نفسها على خلق الطريقة التي يستخدمون بها عقولهم وأفكارهم ، لأنه قادر على كل شيء يتعلق بهم في أصل الخلق وتفاصيله ، فإذا أراد أن يجعلهم على مستوى واحد في التفكير ليصلوا إلى نتيجة واحدة ، أو ليكونوا - في أصل وجودهم - على تصور واحد لكل القضايا المتعلقة بالإيمان والحياة ، فهو قادر ، لأنه إذا أراد شيئا فإنه يتفتح على القضية الحاسمة
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] .
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
في ما اقتضته سنّة اللَّه في وجود الإنسان من اختلاف في مستوى التفكير وطريقته ، وتنوّع في التجربة وطبيعة النتائج التي ينتهي إليها كل منهم ، مما يوجب كثيرا من التنازع والارتباك في شؤون الحياة الخاصة