تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

القصة في حركة الرسالة

وهكذا تلخّص لنا نهاية السورة الدور القصصي الذي تضمنته ، والنتيجة المرعبة التي تنتظر غير المؤمنين ، ويحتمل غموض التهديد الصادر عن اللَّه أن يحدث أي شيء من الذي يملك الأمر كله ، وإليه ترجع العبادة كلها ، فهو في حضور دائم ، في كل شيء ، ومع كل شيء .
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
الذين سبقوك في المرحلة ، فبلّغوا وعملوا وواجهوا كل أنواع التحدّي والتمرّد ، وثبتوا في مواقع الاهتزاز ، وانتصر اللَّه لهم في أكثر من موقف ، فوقفوا في الموقع القويّ الذي زادهم قوة إلى قوّتهم . ولكن ما مهمة هذا العرض القصصي ؟ ؟ هل هو مجرد حكاية التاريخ ، وسرد أحداثه ، أو هو تخطيط إلهيّ لتثبيت موقف النبي ، أمام الهزات النفسية التي قد يتعرض لها أمام التحديات الصعبة التي تواجه حركة الرسالة ؟ إن اللَّه يثبت لنا الشقّ الأخير في المسألة ، فالقرآن كتاب رساليّ يخطّط للرسول طريقه ، في التفكير والإحساس ، ويوجه السائرين على خط الرسول أن يقفوا في مواقع الثبات والقوّة أمام حالات التحدي ، لأن سرد التاريخ الرساليّ أمام الرساليين يجعلهم يستشعرون الخط الثابت الذي تتحرك فيه الرسالات فيسيرون عليه امتدادا لحركة التاريخ في ما يلتقي فيه الأنبياء في خط الدعوة والتغيير .
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
فلا يقترب إليك القلق ، ولا يدنو منك الاهتزاز ، وفي هذا بعض الإيحاء بأن اللَّه يربّي نبيّه بآياته أمام ما يمكن أن يعانيه من مشاعر سلبيّة في مواجهة واقع صعب يتحداه ، بوصفه بشرا يتأثر بما حوله من دون أن يغيّر ذلك شيئا من طبيعة الموقف ، فيأتي القرآن ليفتح قلبه على الأفق
من وحي القرآن — صفحة 153 | السيد محمد حسين فضل الله