تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

المدد الإلهي

وأسقط في يديه ، فقد استنفد كل الوسائل ولم يحصل على نتيجة ، ووقف موقف العجز والضعف ، بعد أن اجتمع الكل ، للضغط على موقفه ، ولم يبق من يمكن أن يستعين به من الناس ، فبدأ يتحدث بلغة التمني اليائس :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
فيكون لي من بينكم الجماعة المؤمنة التي أستعين بها على دفع الشرّ عن ضيوفي ،
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
، أي عشيرة مانعة قوية تقف معي في مواجهتكم ، بما تمثله العشيرة من حماية لأفرادها وما يتعلق بهم من أهل وضيوف ، ووقف موقف الحائر الذي لا يملك أيّة وسيلة للدفاع . وجاءه المدد من اللَّه ، وتدخّل الملائكة الذين كان مظهرهم يوحي بالضعف مما يغري هؤلاء القوم بالانقضاض عليهم ، دون أن يملك لوط أمر الدفاع عنهم ، وأعلنوا عن صفتهم الملائكية للوط ، وأوضحوا له دورهم الإلهي في إنزال العذاب بقومه :
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
ولن يقدروا أن يصيبوك بسوء ، فلا تحمل هم إحساسك بالضعف تجاههم ، لأنك قوي باللّه الذي بسط عليك حمايته ، فلن تحتاج - بعد ذلك - إلى قوّة ذاتيّة من نفسك ، أو من قومك ، أو من عشيرة مانعة تحميك ، وعليك أن تعدّ نفسك للخروج من البلد ، وتنفذ التعليمات الموجّهة إليك لتحقيق النجاة لك ولأهلك .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
أي قطعة منه ، أو بعض منه ،
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
وهو كناية عن الانطلاق بعزم ، لا مجال فيه للالتفات والانصراف عنه
إِلَّا امْرَأَتَكَ
التي كانت على نهج القوم في كفرهم وضلالهم ، كما كانت تتعاون معهم ضدّك فتخبرهم بمن يأتي إليك ، وتسهل لهم مهمة الاطلاع على أسرارك ،
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
من العذاب لأنها منهم ، فلا