على الدفاع عنهم بما يملكه من وسائل قد لا تثبت أمام ما يملكونه من القوّة والكثرة المسيطرة ، لذا شعر بالحرج عندما جاءه هؤلاء في ما حدّثنا اللَّه عنه .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
لما كان يخافه من مشاكل قد تعترض هؤلاء الضيوف ، أو تعترضه في الدفاع عنهم ، إلى درجة إحساسه بعدم الرّغبة في استقبالهم كيلا يقع في هذا الحرج المخجل أمامهم . وهذا هو سرّ شعوره بالسوء عندما استقبلهم
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
بما تعبّر عنه الكلمة من العجز عن إيجاد منفذ أو مهرب . فقد تحوّلت المسألة عند قدومهم ، إلى أمر واقع لا مجال معه للتخلّص منهم ، ولا بد له من مواجهة الموقف بكل سلبيّاته ومشاكله
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
أي شديد ، لأنه سيواجه فيه قومه ، بصراع عنيف سيخوضه ضدّهم دفاعا عن ضيوفه الذين جاءوا إليه في صورة غلمان مرد يتميزون بالجمال المثير ، وأخذ ينتظر اللحظة الحاسمة ، التي اعتادها من سلوك قومه .
استخدام كل الوسائل لمواجهة الانحراف
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
ويندفعون نحوه بسرعة ، فقد شاهدوا هؤلاء الضيوف وتنادوا للحصول على هذه الوليمة الشهيّة ، بطريقة عدوانيّة تتوسل الهجوم على بيت لوط ، حتى إذا لم يستطيعوا الحصول عليهم بالحسنى ، عمدوا إلى استخدام أسلوب القوّة ، ووسيلة العنف ،
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
في ما كانوا يقترفونه من معاص ومنكرات ، ويقومون به من أنواع الفحشاء ، فهم معتادون على ذلك ، ولا يجدون حرجا في الإعلان عن رغباتهم الشريرة ومقاصدهم الفاحشة ، ولهذا جاءوا بمثل هذا الأسلوب الهجوميّ ، ولم يخجلوا من الإعلان للوط عن رغبتهم في ممارسة الفحشاء مع ضيوفه .