تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وذلك هو أسلوب التربية القرآنية ، الذي يوحي بأن من الضروري متابعة الإيحاء للدعاة إلى اللَّه بالحذر من الانحراف ، بعيدا عن أيّة حالة ذاتية ، مما يمكن للناس أن يجعلوه مانعا عن توجيه النصح ، من عظمة الشخصية ، وحجم الموقع ، لأن المسألة لا تتصل بمستوى الذات ، بل ترتبط بضخامة التحديات التي قد تزلزل الإنسان ، وقد تهوي به إلى مكان سحيق . ولا نريد في هذا المجال أن نتحدث عن قصة العصمة التي تمنع النبي عن الانحراف مما يمنع من توجيه النصح إليه في هذا الاتجاه ، لأننا نحسب أن تأديب اللَّه لرسله ، هو أحد المؤثرات في العصمة التي تمنحهم مناعة الموقف وقوّة الالتزام . وقد لا تفوتنا الملاحظة في أسلوب القرآن ، الذي يعبّر دائما عن الكافرين والظالمين بأنهم لا يعلمون ، مما يعني أن مشكلة هؤلاء أنهم لم ينفتحوا على الحقيقة من موقع جهل ، أو من موقع غفلة وتمرّد ، فقد لا يعرفون الحق مباشرة ، وقد لا يعرفون نتائج البعد عنه عندما يختار الإنسان لنفسه ذلك .

ملاحقة فرعون لبني إسرائيل

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
في ما هيّأه اللَّه لهم من وسائل الخلاص من ظلم فرعون بطريق المعجزة
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً
من دون حق ، من موقع العدوان ، ورأى أن الطريق ممهدة أمامه لملاحقتهم ، وظنّ أن اللَّه يلطف به كما لطف بهم ، ولكن جاءه الموج من كل مكان
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
استعرض كل حياته ، بكل ما فيها من كفر وبغي وطغيان وعدوان على الناس ، وانفتحت له آفاق الإيمان فجأة ، وانجلت عن عينيه وعن قلبه غشاوة الضلال .