تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

العبرة من دعاء موسى

وقد نستوحي من ذلك أن الطغاة والظالمين يتوصلون إلى إضلال الناس والسيطرة عليهم من خلال الحالة الاستعراضية التي يحاولون من خلالها التأثير على نفسيّة الناس لإضعافها بمظاهر الزينة والمال والجاه التي تبهر الأبصار وتعشي العقول ، مما قد يقتضينا معالجة هذه المؤثّرات الضاغطة بمختلف أساليب التوعية التي تضع القضية في نصابها وحجمها الطبيعيّ ، وذلك من جهة تخفيف الضغط على مواقفهم من خلال ذلك . وقد لا يكون النبي موسى عليه السّلام في موقف المنفعل الذي يريد أن يعالج المسألة بالدعاء المتحرك من موقع المأزق الذي يحيط به ، بل كانت القضية أن التجارب قد استنفدت معهم ، وأنهم يقفون في الطريق ليمنعوا الرسالة من أن تتحرك في خط الدعوة ، وفي مجال تحقيق الأهداف ، وليعطلوا حركة الحرية في نفوس المستضعفين من خلال دعوة النبي ، وذلك بالضغوط المباشرة تارة ، وبالضغوط غير المباشرة أخرى ، فلم يكن هناك مجال إلا بالقضاء عليهم ، لتبقى الساحة خالية من الحواجز الصعبة التي تمنع الانطلاق ، لئلا تنسحق أمام حالات الشلل والجمود الذي أريد لها أن تنسحق أمامها . وهكذا كان ، فقد أوحى اللَّه إلى موسى وهارون بما يريد
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
وسيحل العذاب بفرعون وجماعته ، فاستقيما في موقع القوّة الجديد الذي ستحصلان عليه بعد إهلاك الطاغوت ، وتابعا المسيرة في الخط الذي أراد اللَّه لكما أن تسيرا عليه ، لأن الإنسان قد يضعف أمام السلطة ، فيترك ما كان يدعو إليه ، ويستسلم للدوافع الذاتية والمؤثرات الشيطانية إذا لم ينفتح على اللَّه في كل الأحوال ،
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
طريق الحق ، ولا يهتدون إلى غايات الخير والعدل والإيمان .