تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الجديد الذي يرتكز على أساس عبادة اللَّه في مواجهة عبادة الطاغوت . وربما كان الاكتفاء بإقامة الصلاة باعتبارها المعراج الروحي الذي يجسّد معنى الإيمان باللَّه في مواقف العبادة والخضوع
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بالنصر على فرعون وبداية التحرك من أجل نهاية الطغيان ، ليبدأ عهد جديد يرف فيه لواء الحق والعدل على رؤوس الجميع ، فلا يبقى هناك مجال لأيّ ضغط خارجيّ كافر ، مهما كان نوعه . ويمكن أن يتوسّع معنى البشارة ليشمل أجواء الآخرة التي تتلقى فيها الملائكة وفود المؤمنين بالبشرى بالجنة التي كانوا يوعدون .

دعاء موسى على فرعون

وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
في ما مكنتهم فيه من أسباب القوّة ، من مال كثير ، وجاه عظيم ، مما جعل منهم الفتنة للناس الآخرين ، ومكنهم من استغلال ذلك في عملية الإغواء والإضلال
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
في ما اعتاده الناس من ممارسة الضغط النفسي عليهم بالزينة التي تبهر الأبصار وتغري النفوس ، وبالأموال التي تضعف المواقف وتسحق الإرادة
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
وامحقها ، لئلا يكون لهم سبيل من سبل الضلال في ذلك كله
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي اطبع على قلوبهم حتى لا تنفتح على أيّ فكر يوحي لهم بالامتداد في حياة الناس ، وربما فسّر بمعنى آخر على خلاف الظاهر
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
لعل الظاهر أنها من تتمة الدعاء ، أي وعذّبهم العذاب الأليم الذي ينتظرهم في نهاية المطاف ، فيؤمنوا من موقع العذاب الذي يلتقون معه بالحقيقة . وقد يعتبرها البعض معطوفة على قوله :
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
، وهو غير ظاهر .