والغموم ، لأن الحياة عنده رسالة تحتوي كل انفعالات الذات ومشاعرها ، وليست حركة في صعيد الذات على حساب قضايا الرسالة وأهدافها .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
إنّه اللَّه ، هو الذي ينزل الرزق ، وهو الذي يحدّد للناس ما يأخذون منه ، مما فيه صلاحهم ، أو ما يدعون منه ، مما فيه فسادهم ، فإذا أنزل حلالا فعليهم أن يتبعوه ، وإذا أنزل حراما فعليهم أن يتركوه ، أمّا إذا لم ينزل شيئا من التحريم فيه ، فلا بد لهم من أن يأخذوا بأسباب الرخصة إذا لم يمنعهم عنه ، ولا يجوز لهم أن يشرّعوا فيه من عند أنفسهم ، فيحلّلون منه شيئا ويحرمون شيئا آخر مما لم يأذن به ، انطلاقا من أهوائهم ونزواتهم .
التحليل والتحريم المزاجي
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
فهل أخذتم إذنا من اللَّه في ذلك . وهو الذي يملك أمر التشريع كما يملك أمر الوجود ، أم أنكم تفترون على اللَّه ، فتأخذون لأنفسكم صفة التشريع من دون إذنه ، وتنسبون إليه أمرا لم يصدر فيه شريعة ؟ وتلك هي القاعدة العامة في كل ما لم تثبت حجيته وشرعيته ، فإن نسبة الحكم فيه إلى اللَّه غير جائزة من قريب أو من بعيد ، لأنها افتراء عليه .
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ
هل يتركهم من دون عقاب ، وقد أساؤوا إليه بالكذب عليه ، وأساؤوا إلى الناس بتعريضهم للمفسدة في ما أحلّوه وهو حرام ، أو تفويت المصلحة عليهم في ما حرّموه وهو حلال .
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
في ما أفاض عليهم من رزقه ، وأغدق عليهم من نعمه ، وشرّع لهم من شرائعه ، ممّا يستوجب شكرهم