ليعيشوا معه في صفاء الإيمان ونقائه ورحابة آفاقه ، وهو الذي يفيض عليهم من رحمته من خلال ما يغدقه عليهم من ألطافه التي تقودهم إلى جنته وتبعدهم عن ناره وتلتقي بهم في رضوانه ، وذلك كله للمؤمنين الذين عاشوا الإيمان فكرا وروحا وشعورا ومحبّة للَّه وخوفا منه .
فضل الله خير مما يجمعون
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
لأن الفرح الحقيقي ، هو الفرح الذي ينطلق من قاعدة ممتدّة في كيان الإنسان وحياته ، من خلال امتدادها في قضية المصير ، ولن يكون ذلك إلا بالالتقاء باللَّه في فضله ، في ما يفيض على الناس من هدايته ورضوانه ، وما يمطرهم به من شآبيب رحمته ، لأن العيش مع اللَّه يمثّل الخير الذي لا شرّ معه ، والراحة التي لا تعب فيها ، والسرور الذي لا حزن معه ، والأفق الواسع الذي لا يضيق عن شيء ، ولا يتعثر في موقف . أمّا مال الدنيا وشهواتها وأطماعها وطموحاتها ، فهي الأشياء التي يلتقي بها الإنسان في الطريق ، فيمر بها مرورا عابرا ، ثم يتركها لفقر طارئ أو مقيم ، أو لألم شديد ، أو حزن خانق ، أو فشل ذريع ، أو خسارة فادحة ، أو موت يأكل ذلك كله ، ليسلمه إلى المصير المحتوم حيث الهلاك والعقاب عند اللَّه . ولكن فضل اللَّه ورحمته يحفظان الإنسان ويحوطانه ويسلمانه إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة ، فيشعر الإنسان معهما بالأمن والطمأنينة ، وفي ذلك الفرح كل الفرح ، حتى في أشد ساعات الحزن ، وفي أقسى حالات الشدّة ، لأنه يشعر أنه يعاني ما يعانيه تحت عين اللَّه ورعايته ، فيهون عليه كل شيء لأنه بعين اللَّه ، وفي سبيله ، بعيدا عن كل أثقال الهموم