تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

القرآن موعظة وشفاء

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
إنها الدعوة الإلهيّة للناس ، ليستثير فيهم إنسانيتهم التي تبحث - دائما - عن ينابيع الخير في الإحساس والشعور ، لتفجّر فيهم القلق الباحث عن الطمأنينة وعلامات الاستفهام المتطلعة إلى المعرفة ، والاهتزاز الذي يبحث عن الاستقرار ، وذلك من خلال الإيمان المتحرك الذي يخرجهم من جوّ اللامبالاة ليضعهم في أجواء المسؤوليّة ، بالموعظة الصادرة من اللَّه في وحيه المنزل على رسله ، وبالأسلوب الذي يفتح أبواب الروح على اللَّه ، ونوافذ العقل على الحق ، وآفاق الحياة على الخير ، وتلك هي مواعظ القرآن في آياته ، التي لا تتجمد في أسلوب ، بل تتحرك في أكثر من واحد من أساليب ، الهداية ، ليتكامل في الإنسان الجانب العقلي والعاطفي ، ليبني له العقيدة المتوازنة ، والمشاعر المتكاملة
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
في ما يعالجه من أمراض الفكر والروح التي تنفذ إلى الإنسان ، فتدخل عقله لتثير فيه الشبهات التي تفسح المجال للكفر والضلال والنفاق ، لتدفع الإنسان للسير في هذا الاتجاه المنحرف ، وتدخل شعوره فتثير فيه العداوة والحقد والبغضاء واليأس والخذلان ، فتحوّله إلى إنسان معقّد ضد الخط المستقيم في الحياة . وتأتي آيات اللَّه لتدلّ الإنسان على مصادر الحق وموارده ، وعلى ينابيع الخير ومجاريه ، فيعيش معها نظافة الفكر والعاطفة ، وينطلق في عقل صحيح وروح صافية غير معقّدة . وهذا ما يريده اللَّه لعباده في وعيهم لآياته ، أن تتحرك في داخلهم لتغيّر فيهم كل شيء يدفع إلى الضلال أو يقود إلى الانحراف .
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
فهو الذي يوضح لهم السبيل لئلا يضيعوا في الدروب المتشابهة الضائعة في متاهات الصحراء ، وهو الذي يهديهم إلى آفاقه ،
من وحي القرآن — صفحة 328 | السيد محمد حسين فضل الله