تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أراد شيئا أدركه وحقّقه كما يريد ، وسيواجهون الموقف الذي لا يمكن لهم أن يتحملوه
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ
لما تواجهه من هول عظيم ، وخوف كبير ، مما كانت تستهين به وتحتقره في البداية .
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
فقد كان بإمكانهم أن يتخلصوا منه بالإيمان والعمل الصالح عندما كانوا في الدنيا ،
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
الذي يرتكز على أساس أن يكون الجزاء بالأعمال
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فلا يعاقب الإنسان بما لم يعمل ، ولن يؤاخذ بأكثر مما عمل .

وعد الله حق

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو الذي خلقها من العدم ، وهو القادر عليها والمسيطر على مقاليدها ، فلا يعجزه شيء منها ، فإذا شاء شيئا تحقق ، وإذا وعد بشيء كان حقّا ، خلافا لهؤلاء الشركاء الذين لا يملكون السيطرة على الأشياء ، فقد يعدون ويخلفون ، لأنهم لا يملكون الأمر كله ، مما يجعل من قضيّة الوفاء بالوعد وعدمه قضيّة خاضعة للظروف الموضوعية الثابتة أو الطارئة التي تقتضي وجوده أو عدمه ،
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لا يعرفون سرّ قدرة اللَّه وسعة ملكه وعظمة خلقه ، فبيده أمر الحياة والموت ، وبيده تفاصيل ذلك كله
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ليحاسبكم على أعمالكم في الدنيا ، مما أطعتموه فيها أو عصيتموه . وهكذا تتعمّق هذه الحقيقة الإلهية في النفس ، ليتضاءل الإنسان أمام ربّه ، وليتواضع للَّه الذي خلقه ، فيطيعه في ما أمره به ، كما يطيعه في ما نهاه