تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثم إن الإنسان يطلب المعرفة من أجل القناعة والإيمان ، فإذا كنتم لا تصدّقون النبيّ في ما يخبركم به عن اللَّه ، فما ذا تنتظرون للإيمان ؟ هل تنتظرون مواجهة الحقيقة وجها لوجه
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
فهل تؤمنون بعذاب اللَّه وعقابه عند وقوعه ؟
آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
تماما كما لو كنتم تحتقرونه ولا تلقون إليه بالا ، فها أنتم هنا الآن ، فواجهوا الحقيقة من موقع لذعة النار ، وسعير العذاب ،
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
بالكفر
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
الذي يمتد إلى ما شاء اللَّه من زمن في ما أراده اللَّه لهم من سجن مؤبّد ،
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
فلن يظلمكم اللَّه شيئا في ما ينزله عليكم من عذاب ، فقد وعدكم ذلك في ما وعد به الكافرين به المنحرفين عن طاعته ، إذ جعل اللَّه لكل شيء حدّا لا يريد للناس أن يتعدّوه ، وجعل للتعدي لحدوده عقابا معيّنا ، فإذا أخذهم به فلم يظلمهم .

ندامة الكافرين يوم القيامة

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ
في أسلوب يوحي بعدم التصديق ، تماما كما لو كان يريد أن يثير في نفس النبيّ حالة التراجع من خلال الإيحاء بغرابة الموضوع واستحالته ، مما يجعل من الحديث عنه حديثا لا يتصل بحركة الحقيقة في العقل ، بل بحركة الأجواء الضاغطة التي تدفع الإنسان إلى الكذب والقول بغير علم في ما يريد أن يجلب لنفسه فيه خيرا ، أو يدفع عنه شرا ، فإذا رأى النتائج السلبيّة لموقفه تراجع عنه . ولكن اللَّه يريد للنبي أن يؤكد لهم هذه الحقيقة ، في حجمها الطبيعي الذي لا مجال لتصغيره أو تكبيره أو إنكاره بالذات .
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
وستلتقون به ، ولن تستطيعوا الهرب منه ، مهما حاولتم ، ولن تملكوا القوة على مواجهته
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
فإن اللَّه إذا