تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الذي تنتهي عنده الحياة الخاصة والعامة الخاضعة للقانون العام الشامل ، القاضي بأن لكل موجود نهاية ، أمّا متى يكون هذا ، وما هو موعده ؟ فهو من الغيب الذي اختصّ اللَّه بعلمه ، في كل الأمور المتعلقة بمشيئته ، مما لا يعلمه الناس إلا من خلاله .

لكلّ أمة أجل

لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
فعليهم أن ينتظروا ذلك الاستحقاق في تفكيرهم الذاتي في مواجهتهم للأشياء ، ولا يتناولونه تناول اللّامبالاة الذي يحاول أن يغرق في التفاصيل ليضيع معه المبدأ . ولا بدّ لهم من أن يدرسوا سنّة اللَّه في الأشياء من خلال التاريخ الذي عاشته الأمم السابقة التي ربما كانت أكثر منهم قوّة وعددا ، فانقضت عندما جاء أجلها ، لتفسح المجال لأمم أخرى من بعدها . وهكذا دواليك ، حتى جاء الدور الطبيعيّ لنا ، لننتظر ما انتظروه ، وليحلّ بنا ما حلّ بهم ، عند حلول الوقت المحتوم الذي تفرضه طبيعة الشيء ، أو الوقت المخروم الذي تقتضيه طبيعة الحالات الطارئة . ثم ما ذا يعني هذا الإلحاح على تحديد الموعد واستعجاله ؟ إن الإنسان يستعجل الموعد الذي ينتظر فيه الخير والسعادة والفلاح ، وهو الذي يعيش فيه المؤمنون الصالحون الذين آمنوا باللَّه وأطاعوه ، فاستحقوا ثوابه في ما وعد به المؤمنين المتقين ، أمّا هؤلاء المكذّبون العاصون ، فما ذا ينتظرهم غير العذاب ، الذي يجعل من حياتهم هنا راحة وأمنا وسعادة ، في مقابل ما ينتظرهم من تعب وخوف
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً
في الليل
أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
ليثيروا الحديث حوله مع الرسول في جدل عقيم لا يؤدّي إلى أيّة نتيجة .