تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

البصر هو بصيرة الإيمان

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
نظر الأبله الذي لا يعي معاني الأشياء التي ينظر إليها ، فلا يجد منها إلا الصورة من دون أن يتعرف ملامحها ، أو يدقّق في مضمونها ، أو يدرك آفاقها ، وبذلك لا يتحوّل البصر عنده إلى أداة للمعرفة ، بل يبقى مجرد آلة تصوير ترصد الهيئة الظاهرية للشيء ، ثم تتركها في سلّة المهملات . وهكذا تكون النظرة البلهاء المغلقة ، حالة ظلام عقليّ في حركة الشخصية ، فيتساوى أمامها الأعمى والبصير ، لأن النتائج السلبيّة واحدة أمام الحالتين ، فلا تتعقد - يا محمد - من ذلك ، لأنهم ينظرون إليك بعيون مبصرة في حركة الضوء ، عمياء في حركة العقل .
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
عندما يعذبهم ، فإنه يؤاخذهم بأعمالهم بعد أن منحهم كل أدوات المعرفة من سمع وبصر وعقل ، وسهّل لهم كل وسائلها من وحي وشريعة وغير ذلك ،
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
عندما يتركون ذلك ، فلا يستعملونه في ما يفتح عيونهم على النور ، وقلوبهم على الإيمان .
من وحي القرآن — صفحة 316 | السيد محمد حسين فضل الله