بالزمن الطويل الذي قطعوه في رحلتهم في الدنيا ، وفي انتقالهم من الدنيا إلى الآخرة ، فلا يشعرون إلا بالساعة التي هم فيها ،
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
لأنهم يواجهون الموقف في الضوء ،
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
فيتحاورون ويتجادلون ، ويلقي بعضهم مسؤولية مصيره على البعض الآخر ، بينما يتهرب أولئك من المسؤوليّة ، وينفتح أهل الجنة على بعضهم البعض في حوار المحبّة ، كما ينفتحون على أهل النار في حوار القضايا التي تفرض نفسها على الساحة هناك ، في ما يحدثنا عنه القرآن في أكثر من موقع ، ولا يمنع ذلك ما أفاض به القرآن من الحديث عن الذهول الذي يصيب الناس في يوم القيامة ، لأن ذلك جار على سبيل الكناية ، في ما يريد اللَّه أن يوحي به من هول الموقف وصعوبة المشاكل التي تواجه الناس هناك ، لا سيّما هؤلاء الذين جحدوا اللَّه وكذبوا برسالاته ، وتمرّدوا على رسله .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
فلم يعملوا له ، ولم يستعدوا للنتائج السلبيّة التي حذّرهم منها الرسل ، أو للنتائج الإيجابيّة التي دعوهم إليها ، وبذلك قدموا إلى يوم القيامة من دون زاد ومن دون استعداد
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
لأنهم سلكوا طريقا لا تؤدي بهم إلى النجاة ، وتركوا الصراط المستقيم ، فضاعوا ما بين شهواتهم وأطماعهم وما بين أضاليل الآخرين .
الله شهيد على الأعمال
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من خزي الدنيا وعذابها ، فتشاهده بنفسك في ما يبتليهم اللَّه من صنوف البلاء ، وما يعدّه لهم من مصائر السوء ،
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
فيواجهونه في غيابك
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
لأن القضية ليست متعلقة بك وليست