الدنيا والعذاب في الآخرة ، وخذ منها العبرة للآخرين من خلال ما يستقبلون من قضايا العقيدة والعمل .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
من موقع تفكير ورويّة ، فيؤدّي به ذلك إلى الإيمان
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
عنادا وجحودا من دون أساس ، بل كل ما هناك أنهم يحافظون على امتيازاتهم الذاتية أو الاجتماعية أو المالية التي يخافون أن يفقدوها من خلال حركة الإيمان
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
الذين يفسدون حياة الناس ، في ما يقودونهم إليه من انحراف في التصوّر ، وغموض في الرؤية ، وابتعاد عن وعي قضيّة الإيمان ، فإن ذلك هو أوّل منطلقات الفساد ، لأنه يبدأ فكرة في الذهن ، وعاطفة في الشعور ، وحركة في الوهم والخيال ، فيتحوّل إلى موقف منحرف في السلوك والعلاقات . وبهذا نفهم أن موضوع المفسدين لا يقتصر على الذين يفسدون الحياة بالعمل ، بل هم الذين يفسدونها بالتصوّر المنحرف ، بالإضافة إلى السلوك الضال .
مواجهة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لتكذيب الكافرين
والآن كيف يواجه النبيّ الموقف ، وما هو الأسلوب الذي يتبعه معهم ؟
هل هو أسلوب التشنّج والانفعال ، بالمزيد من السباب والشتائم ، أو هو أسلوب الرفق الذي يرتكز على الدراسة الواعية لشخصية الإنسان في ما يتطلع إليه الدعاة إلى اللَّه من مواجهته بالحقيقة الحاسمة ، لتكون بمثابة الصدمة التي تهز الفكر ، من دون أن تثير المشاعر ، لأنها تستهدف تحديد الموقف من الفكرة ، لا تحديد الموقف من الإنسان ، لتستعيده إلى الساحة ولو بعد حين ؟
إن القرآن يطرح الأسلوب الثاني ، لأن الدعوة لا تتعقّد من الآخرين ، بل تفكّر