تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ؟

وتأتي الآيات لتثير علامات الاستفهام أمام هؤلاء المشركين الذين لا ينكرون وجود اللَّه ، ولكنهم يشركون بعبادته غيره ، ويستغرقون في هذا الاتجاه حتى يسيطر على مشاعرهم وأفكارهم ، فينسون اللَّه في غمرة ذلك كله ، فإذا هم والملحدون سواء . ومن هنا تأتي هذه الآيات لتنبش أعماقهم ، لتستخرج منها الأفكار الكامنة في داخلها ، في ما يعتقدونه من أسرار عظمة اللَّه وقدرته ، ليوجههم - من خلال ذلك - إلى حقيقة التوحيد في اعتقاداتهم وأعمالهم وأحاسيسهم وأفكارهم .

الله هو الرازق والمالك والمدبّر

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
في ما يهطل من المطر ، وفي ما تنبت الأرض من النبات ، أو في ما تخرجه من المعادن ، أو غير ذلك ،
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
في ما يخلق من أدواتهما ، وفي ما يملكه من تحريك طاقاتهما في تحصيل العلوم النظرية والتجريبيّة .
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
فيملك أمر الموت والحياة بقدرته التي تتصرف فيهما على أساس الحكمة والعظمة ؟ ويختلف المفسرون في التمثيل لخروج الحي من الميت ، فيمثل له بعضهم بخروج النبات الحي من الأرض الميتة ، ويتعمق بعض آخر فيمثّل له بما يأكله الحيوان ويمر بمعدته وأمعائه وتجري عليه جميع عمليات التحليل ،
من وحي القرآن — صفحة 304 | السيد محمد حسين فضل الله