وبالنهاية ، تتكون منه خلايا جديدة بدلا من الخلايا القديمة ، أمّا خروج الميت من الحيّ ، فقد يمثل له بولادة الميت من الإنسان الحي كالأم التي يموت ولدها في بطنها ، أو موت الخلايا التي يتخلص منها الجسم الحيّ بالتنفس والإفراز .
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
فيدير الكون وينظمه ويدبّره بقدرته التي لا يعجزها شيء ، وإن عظم ؟
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
لأنهم لا يرون لهذه الأصنام التي يعبدونها مثل هذه القدرة ، وبذلك فسيواجهون الجواب الحاسم الذي يرى كل هذه الأشياء ملكا للَّه ،
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
في ما تفرضه العقيدة باللَّه من ضوابط للفكر وللعمل ، لأنّها في عمقها الفكري الإيماني ، توحي للإنسان بالهيمنة المطلقة للَّه ، بحيث يفقد معها الشعور بالاستقلال في أيّ شيء ، بل يشعر بدلا من ذلك بالعجز أمام اللَّه ، وبالحاجة إليه في أموره كلها ، مما يجعل للتقوى في حياته معنى يتصل بامتدادها وحيويّتها وحركتها في المبدأ وفي التفاصيل ، ويؤكد دورها في تحويل الإنسان من شخص يستغرق في ذاته وفي ما حوله ، إلى شخص يعيش في آفاق اللَّه ، فيشعر برقابته عليه في كل القضايا والأشياء ، ويتحسس حركة المسؤولية في فكره ومشاعره وحياته ، في ما يحدّده خط الإيمان من الارتباط العميق باللَّه . وربما استطاعت التقوى أن تنقذه من هذه الازدواجية بين التوحيد في العقيدة والشرك في العبادة ، لأنها تفرّغ داخله من كل شيء غير اللَّه ، لتملأه به وحده في ما تثيره من إشراقة الوعي في روحه ، وابتعاد الغفلة عن فكره ، وبذلك تنكشف الحقيقة التي لا بديل عنها ، وتتضح لديه الصورة بتمامها ،
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
الذي يوحي بالقدرة المطلقة المتمثّلة في خلق السماوات والأرض وإنزال الرزق منهما وخلق السمع والأبصار ، وإخراج الميت من الحي ، والحيّ من الميّت ، فذلك هو الذي يؤكد خصائص الربوبيّة الحقيقية فيه ويبعدها عن غيره ، لأن غيره لا يملك شيئا من ذلك ، بل هو العجز المطلق عن كل شيء إلا من خلال إرادة اللَّه .