تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
وتعدلون عن الحقيقة الواضحة ، إلى الباطل ؟ وربما يخطر في البال سؤال : كيف يطرح القرآن فكرة إعادة اللَّه للخلق كعقيدة من عقائدهم التي يفرض استسلامهم لها ، مع أنهم لا يعتقدون بالمعاد ، كما تحدّث القرآن غير مرّة ؟ وربما كان الجواب عن ذلك : أن هذا الأسلوب القرآني لا يريد استنطاقهم في الجواب من خلال السؤال بشكل فعلي ، بل يريد تقرير الحقيقة العقيدية بطريقة إيحائية ، للإيحاء بأن أي إنسان يوجه إليه هذا السؤال ، فلا بد من أن يجيب بهذا الجواب ، لأن الفطرة تفرض عليه ذلك ، باعتبار ارتباطها بالحقيقة وارتباط الحقيقة بها من أقرب طريق ، وهذا أسلوب درج عليه القرآن في أكثر من موضع .

الهادي إلى الحق

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
أي اسأل يا محمد هؤلاء المشركين ، هل أحد من آلهتكم الذين تجعلونهم شركاء اللَّه وتنسبون إليهم ما تنسبون من القدرات ، هل أحد منهم يهديكم إلى الحق ، لأن من شأن الألوهية هداية مخلوقاتها إلى الحق . بكلام آخر ، فإن السؤال هنا ينطلق ليقرّر فكرة جديدة ، فيناقش مسألة الشرك من هذا الموقع ، في نموذج الشريك العاقل الذي يحس ويعي ما حوله ، أو في نموذج هذه الأصنام من الجمادات ، فإذا كان الشريك لديهم في موقع الإله ، فلا بدّ من الحديث عن أبسط خصائص الإله وطبيعة دوره ، فهل يمكن أن يتمثل في شخص لا يملك الهداية لنفسه إلّا إذا جاءته من قبل الآخرين ، أو في شيء لا
من وحي القرآن — صفحة 307 | السيد محمد حسين فضل الله