ونوضحها ونشرحها بالأسلوب الذي يفتح القلب على الحقيقة من أقرب طريق ،
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ويتأملون ، فيقارنون بين الأمور الحسية والأمور المعنوية ، ليكتشفوا وجه التشابه بينها ، لينتقلوا منها إلى الفكرة الثابتة الحاسمة التي تحكم الجوّ كله ، والمسيرة كلها .
الدعوة إلى دار السلام
وماذا بعد ذلك ؟ هل يموت كل شيء في الإنسان ، وهل هذه الحياة دعوة إلى الموت ، فلا تثير في داخله أيّة رغبة في حركة الحياة في داخله ، لتتحول المسألة عندها إلى حالة انفعال وإحباط أمام مظاهر الفناء ، فيموت قبل أن يموت ، لأنه يفقد الامتداد في الهدف ؟ إن الآية التالية تجيب عن ذلك :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
وهي الجنة التي وعد اللَّه المتقين بها حيث يعيش فيها الإنسان هناك سلام الفكر والروح والشعور والحياة ، مع اللَّه ومع النفس ومع الناس الذين يجلسون هناك إخوانا على سرر متقابلين ، فلا يحملون في صدورهم غلّا لأحد . وليست هذه الدعوة مجرد فكرة تخطر في البال وتثير في النفس انفعالات الذات ، ولكنها الدعوة التي يمسك اللَّه فيها بيد الإنسان ليهديه إلى الطريق المستقيم الذي يوصله إلى تلك الجنة ، بما يوفره له من أدوات الفكر والعمل ، وأجواء الروح والإيمان ، فقد خلق اللَّه الإنسان ، وخلق معه الفطرة التي تتحرك معه بالهداية ، حيث يشمله اللَّه بألطافه
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وليست هذه الهداية شيئا يشعر معه الإنسان بفقدان الإرادة على الاختيار ، بل هي التي توصله إلى الجوّ من خلال الروحيّة الهادئة التي تقوده إلى الخط المستقيم ، في ما توحي إليه بالهداية المرتكزة على أساس الإرادة الواعية