تحمل للإنسان بعض الانفعالات اللذيذة السريعة ، ولكنها قصة المصير في نهايات الشوط ، عندما يواجه الإنسان ظلام النهاية الذي يطبق على روحه ، فيخنق فيها كل حياة . وماذا هناك ؟ إن البغي الذي يمارسونه على غير طريق الحق ، لا يمثّل القوّة التي توحي لهم بالعظمة والكبرياء ، بل يمثّل العقدة المرضية التي تفتك بكل مواقع الخير في الداخل ، فتحركهم إلى مواقع الهلاك والدمار
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
لأنكم تعرّضونها لعذاب اللَّه في الآخرة ، لأن هذه الفرصة السانحة ، ليست هي الفرصة الأخيرة لتعتبروا أنفسكم بأنكم ربحتم الشوط كله ، فهناك فرص أخرى للنجاح ، ستفقدونها بأجمعها في لحظات الحساب الحاسمة
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
هذا الذي تنعمون به الآن ، تماما كما هو حالكم قبل نزول البلاء ،
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وليست القضية مجرد إعلام وإخبار ، ولكنها المسؤولية المباشرة التي يواجه من خلالها الإنسان قضية المصير على مستوى النار التي وقودها الناس والحجارة .
وماذا تمثّل هذه الحياة اللاهية العابثة المليئة بالزخارف ، التي يعيش فيها الإنسان معصية اللَّه على أكثر من صعيد ؟ إن اللَّه يريد أن يبصّر العباد بحقائقها ليلتفتوا إليها من موقع الفكر والتأمل لا من موقع الانبهار والالتذاذ .
تشبيه الحياة الدنيا بالماء
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
إنها - تماما - كالمطر الذي ينهمر من السماء على الأرض ، فينفذ إلى أعماقها ،