تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
فهو ليس من فصيلة غير فصيلة البشر ، ولذا فإنه يعيش أحاسيسكم ومشاعركم وأفكاركم في روحيّة من الانفتاح والامتداد والشمول ،
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
، إنه يتألم لأيّة حالة من الجهد والتعب والمشقة في ما قد تقاسونه في حياتكم
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
في ما تستقبلون من قضية المصير في الدنيا والآخرة ، تماما كحرص الأم على أولادها عندما تعمل على أن تبعدهم عن كل أذى ومكروه ، فلا يريد لكم الضلال ، لأن فيه الهلاك ، ولا يحبّ لكم الضياع ، لأن في ذلك الخسران كله ،
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
فهو الذي يجسّد الرحمة في أقواله وأفعاله ونظراته وعلاقاته ، وفي كل خطوات رسالته ، حتى كان هو الرحمة للعالمين ، كما كانت رسالته كذلك .

لا يضر الرسالة إعراض الناس عنها

فَإِنْ تَوَلَّوْا
وأعرضوا عن الاستماع إلى دعوتك ، والسير في خط رسالتك ، بالرغم من كل الأجواء الحميمة الحلوة التي تحيط بها في عمق المشاعر وروعة الأحاسيس ، فلا تتعقد من ذلك ، ولا تتراجع عن دعوتك في شعور بالخذلان والسقوط ، بل انطلق في طريقك انطلاقة الرسول الواثق بربّه ، المؤمن برسالته ، الذي يرى أن من واجبه أداء الرسالة بحسب ما يستطيع ، من دون أن يكون مسؤولا عن النتائج السلبيّة - إن حدثت - لأنها لا تكون ناشئة