عن فعل تقصير ، بل عن ظروف وأوضاع وأسباب خارجة عن إرادته ، وتحرّك بقوّة ، بعيدا عن كل مشاعر الضعف ،
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فهو ربّ القوّة وخالقها ، وهو الذي يكفي الإنسان من كل عدوّ ومن كل شر ، ويوحي إليه بالثقة المطلقة ، وبذلك يكون التوكل عليه حركة داخليّة وخارجية في خطّ الشعور بالأمن والطمأنينة بسلامة الاتجاه وفاعليته وروحيّته
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
ومن يتوكل على اللَّه فهو حسبه في كل شيء .
وتلك هي نقطة القوّة لدى المؤمنين عندما يتحركون في خط الرسالة ، فلا يشعرون بالضعف إذا خذلهم الناس ، بل يجدون اللَّه معهم في كل موقف ، فيحسّون معه بالقوة التي يستريحون إليها ، وينطلقون معها ويستمرون من خلالها على الخط المستقيم .
خاتمة سورة التوبة
وهكذا تنتهي هذه السورة المباركة ، بإعلان الموقف الحاسم الذي تقفه الدعوة من الجاحدين والمعرضين ، وذلك بالامتداد في الخط الرسالي ، بعيدا عن كل النتائج المضادّة ، تماما كما كان الأمر في بداية السورة ، فكما كان الموقف هو البراءة من المشركين ، في ما أوحى به اللَّه ورسوله ، فهذا هو الموقف من المعرضين عن نداء الرسول ، بالإعراض عنهم والالتزام باللَّه في ما يريد وفي ما لا يريد ، ويبقى للداعية هذا الجوّ المنفتح الذي يزداد إشراقا وتوهّجا وأملا وإيمانا كلما تقدمت به الطريق ، وواجهته التحدّيات ، واستجاب له المستجيبون ، أو أعرض عنه المعرضون ، فإذا توقف في بعض المحطّات ، فلكي يتعرف على التجربة الناجحة هنا ، أو الفاشلة هناك ، ليأخذ منها العبرة أو